الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
524
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الرّضا - عليه السّلام - : فإن قال : فلم قصرت الصّلاة في السّفر ؟ قيل : لأنّ الصّلاة المفروضة أوّلا إنّما هي عشر ركعات ، والسّبع إنّما زيدت فيما بعد . فخفّف عنه تلك الزّيادة لموضع سفره وتعبه ونصبه واشتغاله بأمر نفسه وظعنه وإقامته لئلَّا يشتغل عمّا لا بدّ له من معيشته ، رحمة من اللَّه - تعالى - وتعطَّفا عليه ، إلَّا صلاة المغرب . فإنّها لم تقصر . لأنّها صلاة مقصرة في الأصل . فإن قال : فلم وجب التّقصير في ثمانية فراسخ لا أقلّ من ذلك ولا أكثر ؟ قيل : لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال . فوجب التّقصير في مسيرة يوم . فإن قال : فلم وجب التّقصير في مسيرة يوم ؟ قيل : لأنّه لو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة سنة . وذلك أنّ كلّ يوم يكون بعد هذا اليوم فإنّما هو نظير هذا اليوم . فلو لم يجب في هذا اليوم لما وجب في نظيره إذا كان نظيره مثله لا فرق بينهما . وفي الكافي ( 1 ) : عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا ، عن عليّ بن الحكم ، عن ربيع بن محمّد المسلي ( 2 ) ، عن عبد اللَّه بن سليمان العامريّ ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : لمّا عرج برسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - نزل بالصّلاة عشر ركعات ، ركعتين ركعتين . فلمّا ولد الحسن - عليه السّلام - والحسين زاد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - سبع ركعات شكرا للَّه . فأجاز اللَّه ذلك . وترك الفجر . ولم يزد فيها شيئا لضيق وقتها . لأنّه يحضرها ملائكة اللَّيل وملائكة النّهار . فلمّا أمره اللَّه بالتّقصير في السّفر وضع عن أمّته ستّ ركعات وترك المغرب لم ينقص منها شيئا . وفي كتاب علل الشّرائع ( 3 ) ، بإسناده إلى أبي محمّد العلويّ الدّينوريّ ، بإسناده رفع الحديث إلى الصّادق - عليه السّلام - قال : قلت : لم صارت المغرب ثلاث ركعات وأربعا بعدها ليس فيها تقصير في حضر ولا في سفر ؟ فقال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أنزل على نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كلّ صلاة
--> 1 - الكافي 3 / 487 ، ح 2 . 2 - النسخ : « المسلميّ » . وهي خطأ . ر . تنقيح المقال 1 / 427 ، رقم 4020 . وهو الربيع بن محمد بن عمر بن حسّان الأصم المسلَّميّ الكوفي . 3 - علل الشرائع 2 / 324 ، ح 1 .